أساطير الأوّلين: تأمّل قرآني في حجج لا تموت
كثيرًا ما تُرفَض الحقائق لا لأنها باطلة، بل لأنها تُزعج المألوف.
ومع تغيّر الأزمنة وتبدّل الألفاظ، تتكرّر الحجج نفسها، ويُعاد إنتاج الباطل بثوب جديد.
والقرآن… لم يَغِب عن هذا المشهد.
سبحان الله، من أقدم حجج الكفار والعصاة، وأضعفها،
قولهم لكل من دعاهم إلى الحق:
﴿أَساطيرُ الأَوَّلينَ﴾
هذه الحُجّة تكرّرت في القرآن كثيرًا، وتكرارها دليل أنها باقية، وستُقال إلى قيام الساعة، لكن تتغيّر الألفاظ ويبقى المعنى واحد.
اليوم لا يقولون: أساطير الأولين، بل يقولون:
«وش هالكلام القديم؟ خليك متفتح!»
«إحنا في 2026!»
«العالم تطوّر، ولسّه تقولون كذا؟»
وكأن الباطل إذا لبس ثوب الحداثة صار حقًا!
لكن ترجمة كل هذه الحجج واحدة:
• لا تُربكني بالحقيقة، دعني مرتاحًا مع ما ألفتُه.
• نرفضه لا لأنه باطل، بل لأنه يقيّد أهواءنا.
والعجيب أن من يردّد هذه العبارات
لا يدرك أن القرآن كشف منطقه قبل قرون طويلة،
وفضح أسلوبه في مجادلة الحق.
فالحق لا يشيخ بمرور الزمن،
وإنما القلوب إذا أعرضت عنه
تبحث دائمًا عن مخرج يبرّر إعراضها.
﴿وَمِنهُم مَن يَستَمِعُ إِلَيكَ وَجَعَلنا عَلى قُلوبِهِم أَكِنَّةً أَن يَفقَهوهُ وَفي آذانِهِم وَقرًا وَإِن يَرَوا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤمِنوا بِها حَتّى إِذا جاءوكَ يُجادِلونَكَ يَقولُ الَّذينَ كَفَروا إِن هذا إِلّا أَساطيرُ الأَوَّلينَ﴾
الزمن يتغيّر، أما الباطل… فيعيد نفسه!
والباطل لا يصير حقًا لمجرّد أن الناس ألفته.
فالدين لم يُنزَّل ليواكب زمنًا بعينه،
ولا ليُعاد تشكيله كلما تغيّرت العصور،
بل نزل ليهدي الإنسان في كل زمان.
فمن فتح قلبه له انتفع، ومن أعرض لم يضر إلا نفسه.
﴿وَقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكُم فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر إِنّا أَعتَدنا لِلظّالِمينَ نارًا أَحاطَ بِهِم سُرادِقُها وَإِن يَستَغيثوا يُغاثوا بِماءٍ كَالمُهلِ يَشوِي الوُجوهَ بِئسَ الشَّرابُ وَساءَت مُرتَفَقًا﴾
من أراد الحق وجده
ومن اكتفى بالأعذار ضلّ…
الزمن يمر، والحق ثابت
فكل قلب يختار طريقه
والنتيجة لا تخفى على أحد.
فاختر طريقك.




والله فعلًا،الله يثبتنا يارب
المرء يُبعث علىٰ ما مات عليه
فأختر لنفسك:
اللهم إنّا نسألك الهُدىٰ